لويس شيخون وآخرين
86
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
الجزء والجسم الواحد لا يكون طبعا في مكانين في آن واحد . وكذا الأمور الموجودة التي يجدها الانسان في نفسه مثل القدرة والشهوة والنفور والإرادة وغير ذلك . ( المرتبة الثالثة ) هي ان تحصل له العلوم العقليّة وهو لا يقدر على استحضارها وهذا يقال له العقل بالفعل « 1 » . ( والمرتبة الرابعة ) هي حصول سائر المعلومات في ذهنه وهي حاضرة دائما وهذا هو العقل المستفاد وهو أعظم الدرجات الممكنة للانسان « 2 » الفصل الثالث والعشرون في بيان كيفيّة خلقة النفس انّ النفس من الجواهر التي خفيت عنّا صورها فتظهر لنا آثارها . وان كان الامر بهذه الصفة فلا نعلم كيف تكون خلقة النفس وانّما نعلم بصحّة وجودها من الافعال الصادرة عنها . هذا ولا يؤدّي كوننا لا نعلم كيفيّة خلقة النفس إلى جهلنا بصورتها الفصل الرابع والعشرون في بيان اتحاد النفس بالجسد زعم قوم انّ الاتحاد محال وعلّلوه بالامتزاج والاختلاط والفساد وهذا رأي باطل لأنه ليس كلّ شيء يتّحد بشيء آخر يلزم فيه هذه الأحوال . وذلك انّ النار تتّحد بالذهب وشعاع الشمس يتّحد بالفضاء . فإذا كان الامر كذلك فكم بالحري انّ النفس وهي غير جسم تتّحد بالجسم ولا يحصل لها الفساد والتّبلبل لأنه من المستحيل ان يتحوّل الجوهر البسيط الغير الجسم إلى صورة جسم . وإذا لم يكن هذا التحوّل فصحّ الاتحاد دون تغيير وفساد كما يتّحد النطق بالصوت والنار بالذهب وما أشبه ذلك الفصل الخامس والعشرون في بيان الأسباب التي لأجلها يحصل اتحاد النفس بالجسد يحصل ذلك لأسباب شتّى نذكر في هذا المختصر شيئا منها : ( الوجه الاوّل ) هو انّه
--> ( 1 ) حدّده في التعريفات : « العقل بالفعل هو ان يصيّر النظريّات مخزونة عند القوّة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشّم كسب جديد لكنها لا يشاهدها بالفعل » ( 2 ) العقل المستفاد كما عرّفه الجرجانيّ هو ان يحضر النظريّات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه